أبي المعالي القونوي
50
شرح الأربعين حديثا
« 12 » النفوس المنصبغة بالخواصّ الطبيعيّة فلا يقدم على بذل المال ما لم تصدّق بانتفاعها فيما بعد بثمرات ما تبذله « 44 » وفوزها بالعوض أو حصول السلامة من ضرر متوقع بسبب فعل قرنت به عقوبة أخبر بها أحد ، وأخبر أن الصدقة تدفع شر ذلك الفعل كقوله « 45 » : صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ ، وقوله « 46 » : اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة ونحو ذلك ممّا تكرّر ذكره . وأمّا قوله « 47 » : والصبر ضياء ، فسرّه هو أن الصّبر حبس النفس عن الشكوى ، ولا شكّ أن حبس النفس عن الشكوى أمر مولم للنفس ولا ريب عند المحققين بالتجربة المكرّرة ، والعلم المحقّق أن الآلام النفسانية تخمد وهج القوى الطبيعيّة وتنعش « 48 » القوى الروحانية الموجبة لتنوير الباطن ، فلهذا جعل الصّبر مثمرا للضياء الذي هو امتزاج النور بالظلمة كما بيّنت ذلك في التفسير « 13 » وفي كتاب النفحات « 14 » وفي فكّ ختوم الفصوص « 15 » بخلاف الحال في الصلاة التي قال عنها عليه السلام « 49 » : إنّها نور من أجل ما نبّهتك عليه من سرّ المقابلة والمساميّة « 50 » والتمثيل بالشمس والقمر ، فإنّه ليس في ذات القمر ما يمتزج بالشمس حتى يسمّى الناتج بينهما ضياء ، ولهذا سمّى الحقّ القمر نورا / دون الشمس المشبهة بالسراج لكونه « 51 »
--> ( 44 ) - ق : يبذله ( 45 ) - ع : لقوله ( 46 ) - ع : + صلى اللّه عليه وسلم ( 47 ) - ق : عليه السلام ( 48 ) - ش : ينعش ( 49 ) - ع : عليه الصلاة والسلام ( 50 ) - ش المسامّة ، ع : المسامتة ( 51 ) - ق : لكونها ( 12 ) - رواه البخاري في كتاب الزكاة وكتبه الأخرى ، ومسلم في كتاب الزكاة ، 68 ، والنسائي في كتاب الزكاة 63 ، والدارمي في كتاب الزكاة 24 ؛ وابن حنبل 4 / 256 ، 258 ، 259 ( 13 ) - هو تفسير سورة الفاتحة للمؤلف ( 14 ) - هو كتاب النفحات الإلهية للمؤلف ( 15 ) - هو كتاب آخر للمؤلف وهو شرح لفصوص الحكم لابن عربى